Wednesday, 28 August 2013

حصيلة المغامرات الرمضانية

أنا مهندس مصري مسلم، أسكن في منطقة سياتل الكبرى في الولايات المتحدة الامريكية. منطقتنا بها العديد من المساجد مختلفة التوجهات والأجناس، لكني للأسف لم أزر منهم إلا 4 مساجد... لذا قررت ان يكون رمضان 2013 الوقت المناسب لزيارة مساجد المنطقة ال36 والصلاة فيها والتعرف على أهلها وعلى اختلافاها.. بما في ذلك الثلاث مساجد الشيعية التي كنت انتوي زيارتهم للتعرف على المسلمين فيها والتعرف على ثقافتهم، لا سيما في الشهر الكريم… لكن للاسف لم يسع الوقت لكي ازورها كلها، إما لإلتزمات رمضانية أخرى، أو لأن بعضها قد أغلق أو تم نقله، أو لأني عدت إلى مصر في آخر 6 أيام في شهر رمضان… لكن المهم ان المسجد ال16 التي زرتها فعلا امتعتني باختلافها وتلونها، وتعرفت على اصدقاء جدد من تلك المساجد، وسيسعدني استكمال هذا المسعى في رمضان المقبل. وحتى ذلك الحين، هذا هو تجميع بوستات من تلك الزيرات، وقد أضفت ملخص ما لم يتيسر ذكره من المساجد في نهاية المقال…

في إطار رحلتي المضنية لاستكشاف جوامع المنطقة، صليت النهاردة في جامع بوسني في شورلاين (آخر بلاد المسلمين شمال سياتل)... المسجد ظريف والناس ظريفة وكلهم بيتكلموا بالبوسني، والإمام بيقول ساووا الصفوف بالبوسني وكل شيء جميل، لاحظت انهم بيصلوا السنة مع بعض على تكبيرة واحدة زي معظم جوامع أوروبا، بس الزيادة كانت إن بعد السنة فيه شخص واحد معين (الشخص ده اتضح إنه مهم ،هيبان دوره قدام) بيصلي على النبي بصوت عالي... بيصلوا العشاء عادي بس بعديها بيقروا سورة الصمد تلات مرات بصوت علي سوا (اشمعنى ؟) بعدين الشخص المهم بيقول اللهم انت السلام ومنك السلام، بعد كده بيصلوا التراويح 4 ركعات متصلات جهريات بآية واحدة قصيرة فقط في كل ركعة، بعد كده بيسلموا ويكبروا تكبيرات العيد، بعدين البرنس المهم ده بيصلي على النبي تاني بعدين يكرروا الموضوع ده 5 مرات (المجموع 20 ركعة)، الحاجة اللي حيرتني بقى موضوع الاية الواحدة ده.. أنا لقيتهم في الأول بيقروا من تاني صفحة في صورة البقرة في يوم 3 رمضان فقلت اكيد بياخدوا كل يوم كام آية، بس بعدين لقيته بينط على ايات من وسط السورة، وداخل على أخرها خلاص، قلت يمكن بيختار الايات القصيرة بس، وفي خضم محاولات فهمي لنمط اختياره للايات لقيته دخل على سورة النجم، بعدين رجع للبقرة تاني، بعدين دخل في الصف، فيأست بقى واقتنعت انه بيختار ايات قصيرة عشوائية تماما وحتى مبتورة المعنى لأن محدش بيفهم عربي اصلا... المهم بعد العشرين ركعة بيصلوا الشفع والوتر بآيات واحدة عشوائية برضه، بيدعوا في سرهم قبل الركوع في اخر ركعة، بعدين يسلموا والبرنس المهم بيبتدي يقول اذكار عشوائية يتخللها فترات صمت عشوائية برضه (هي غالبا محفوظة مش عشوائية، بس أنا معرفتش الاقي أي نمط في اختيارها)، بعدين الإمام بيرمي سبح للناس يختموا الصلاة، وبعد مايخلصوا بيرمهالوا تاني، بعدين يدي درس قصير بالبوسني (أنا مابافهمش بوسني، بس شبه متأكد إن الدرس كان عن الأكثار من العمل الصالح في رمضان ويعقبه دعوة للتبرع للمسجد).. بعيدا عن الصلاة بقى المسجد نفسه جميل معماريا (بإستثناء جريمة معمارية حد ارتكبها لما عمل scaling بالعرض للكلام العربي، غالبا محدش اهتم عشان محدش بيفهم عربي)، مفيش مصلى سيدات، الرجالة والستات بيصلوا مع بعض في حتة واحدة بس صفوف منفصلة، الشباب الصغيرين نسبتهم أعلى من المساجد التانية، والشيخ شكله طيب كده وصوته حلو وتلاوته صحيحة بالرغم من إن العربي بتاعه باين انه مش متمكن من النطق...
بس فيه النهاية أنا عجبني المسجد وناسه، وانشكحت من التجربة.. بكرة إن شاء الله اجرب مسجد جديد :) #مغامرات_رمضانية  

ومسجد سماميش يا ولدي (منطقة غنية شرق سياتل) هو اصلا فيلا واسعة ملحق بيها تراس كبير وأرض خاصة، ومدخل كبير تصطف فيه السيارات، لأن الجراج الواسع الملحق بالمنزل لم يكن مصمم لان يكون المنزل مسجدا... المهم ان بصرف النظر عن السجاد المريح جدا، والحائط الزجاجي للمصلى المطل على الحديقة الخلفية، والمطبخ العملاق الذي لم يعلم القائمين على المسجد كيفية الاستفادة منه، إلا أنه شد ما أعجبني في المسجد هو ذلك الميكروفون فائق الحساسية، ونظام الصوت المتقدم، والذي يزيد من عذوبه صوت الأمامين -اللبناني والسوداني- شديدي العذوبة اصلا ويجعل قراءتهما كأنها همس رقيق في الأذن...
#مغامرات_رمضانية  #أنا _مش _باحسد


وأما مسجد التقوى فعلى النقيض تماما، فهو يقع في أحد الاحياء الفقيرة في وسط مدينة سياتل، ومعظم رواده من المهاجرين الصومالين (سياتل فتحت بابها للاجئين الصومالين وقت الحرب الصومالية) وبالرغم من حجم المسجد الضيق جدا، إلا انه ممتلئ جدا، ورواده ودودون كثيرو الإبتسام بابتسامات ناصعة البياض، وشيخهم تقليدي في خطابه، إلا انه يحب المزاح كثيرا في درسه القصير وسط صلاة التراويح... ولأن معظم رواده يحفظون القرآن، فالإمام لما بيغلط المسجد كله بيصلحله...
#مغامرات_رمضانية


واما عن دار الأرقم ابن ابي الأرقم، فبالاضافة لوقوعه في اقصى الشمال في لينوود، فليس لديهم موقع على الإنترنت ولا رقم تليفون، ويمكنك فقط قطع المسافة الكبيرة ليقابلك احد المصلين باسما في مسجدهم الكبير ليشرح لك لماذا توقفوا عن اقامة صلاة التراويح بعد ان اشتكى جيران المسجد من الضجة التي كانت تسببها حشود المسلمين حول المسجد. فلا تدري اتحزن لأنهم منعوا من صلاة التراويح بسبب ضجتهم، ام تحزن لأنك قطعت كل تلك المسافة على فاشوش...
#قصة_صغيرة_حزينة #مغامرات_رمضانية


ووسط بيوت الشباب الجامعية في جامعة واشنطون الحافلة بإحتفالات نهاية الأسبوع الصاخبة والموسيقى المرتفعة والشباب الجامح، يوجد مبنى خشبي محاط بسور قصير، رواده اكثر، وأكبر سنا من المعتاد فيما حوله من البيوت.. البيت الإسلامي هو البيت الجامعي لتجمع الطلاب المسلمين بجامعة واشنطون، وهو بيت الأنشطة بالنسبة لهم، وبه مسجد مفتوح للجميع، وبين جدرانه قطعة كبيرة من حياتهم... المسجد تقام به الصلوات الخمس والتراويح يوميا في رمضان، وبه افطار في نصف أيام الأسبوع.. من البداية يمكنك ملاحظة روح المكان الشابة، والمرح النابض في الحضور -الشاب معظمه-.. حتى الطعام ينم عن السرعة وخفة حقائب حنين الطعام، عادة مايكون جيروز (شاورمة تركية ترتبط بالأكل السريع) وسلاطة وبطيخ.. يتجمع حولهم الحضور -بعد ان أخذت البنات نصيبها إلى مصلاهم- في حديث عشوائي حول أي شيء، ويكون هناك عادة عدة أحاديث متعددة في نفس الوقت -ولابد وان يكون أحدها عن الرياضة واخر عن السياسة- ثم يتحرك المفطرون من دائرة لأخرى ليتلاقطوا أطراف الأحاديث الاخرى... ينظف الجميع المسجد، وبعد اذان العشاء يؤمهم شاب سعودي طيب الصوت -وعرفت فيما بعد أنه مؤيد قوي لمرسي- ويصلون ثمان ركعات بأقل من جزء، ثم ينصرف الجميع إلى العالم الصاخب بالخارج... وكقاعدة عامة، الناس هناك جامدة التنين...
#مغامرات_رمضانية #و_مضى_العمر_يا_ولدي

ومسجد أبوبكر الصغير (لأن هناك مسجد أبوبكر آخر، وطبعا اكبر من أبوبكر الصغير) هو بيت صغير ملحق به خيمة، وأول مايقابلك لدى دخولك، هي لافتة كبيرة كتب عليها ممنوع الاسلحة في المسجد.. #نف_سيد #مغامرات_رمضانية


وآخر مسجد صليت فيه قبل سفري هو مسجد الكرم الاثيوبي في وسط سياتل... تتشابه صلاة الاثيوبين هناك مع صلاة البوسنين في خلفيتها الصوفية، والأذكار الجماعية بعد الصلاة، ولكنها تختلف في أن الاثيوبين بصفة عامة سيئوا الصوت في العربية إلى درجة مزعجة... كما أنهم يصلون ركعتي التراويح بسورتي الكوثر وقل هو الله أحد، بصوت مزعج ورتم سريع، ثم يكررون نفس الأذكار ونفس الركعتان بنفس السورتان عدد الله اعلم به من المرات..
وانا لا اعلم عددهم لأني لم اسمتر لأعرفه، فأربع ركعات كفتني قبل أن أركض هاربا من المسجد قاصدا مسجد شام الفيتنامي القريب متمنيا من الله ان اجد الإمام القاريء عذب الصوت صحيح التلاوة وليس الإمام الآخر الذي لا يجيد قراءة العربية -ولا الانجليزية- وينطق ستة عشر حرفا من اللغة العربية بطريقة خطأ، ولسبب ما يصر اهل المسجد ان يصلي الإمامان -كلاهما فيتنامي- كل ليلة سويا كأن الفرق بينهما هو فرق أذواق ! #مغامرات_رمضانية


وفي خاتمة المغامرات الرمضانية، ذهبت إلى مكان يصلون فيه التراويح على دق الطبول، ويحوقلون ثلاثا بعد كل ركعتين، ويخطب فيهم شيخ ويقول أشياء فيكررونها وراءه معا بصوت عال، ثم يكررون كل ذلك أربع مرات، ويمتلئ مسجدهم بصور شخص مبتسم ذو عوينات سميكة... عن اعتصام النهضة اتحدث... #مغامرات_رمضانية
و عن التحرير فعدد المصلين اقل، وصفوفهم انحف، وسورهم أقصر، لكن عدد ركعاتهم متغير ديموقراطيا.. فيسأل الإمام المصلين خلفه إذا كانوا قد اكتفوا ام يريديون صلاة المزيد، وعليه فإنه يصلي أو لا يصلي...


وعلى هامش المغامرات الرمضانية والتجوال في مساجد المنطقة، حجرة المصلى الصغيرة التي نصلي فيها بمبنى عملي في مايكروسوفت (مبنى 36) هي حجرة صغيرة بها مصليات عدة وبعض المصاحف وبعض زجاجات العطور النصف ممتلئة، لكنها مغلقة دائما ومسدلة ستائرها.. فكرت مؤخرا في فتح الستائر أثناء الصلاة كجزء من مجهود اقوم به لمحاولة تأليف المجتمع الامريكي بالمسلمين وشعائرهم، فأنا أرى ان الاعتياد على رؤية المسلمين يصلون في كل مكان يقلل من فرص المضايقة، ويثقف الشعب الامريكي، ويسهل دمج المجتمع الأمريكي المسلم في المجتمع الأكبر.. لكن يبدو ان اصدقائي في العمل لم يرق الأمر لهم، وقاد صديقي الفلسطيني الذي يكبرني بعشرين عاما حملة شعواء ضد فكرتي قائلا بإنه إذا فتحتم الباب لعبدالرحمن الآن بفتح الستائر، فقريبا سيفتح باب الحجرة على مصراعيه وبعدها سيسجل الصلاة فيديو، وقد يفكر في استجلاب جمهور حقيقي ليشاهد الصلاة مع الفشار... طبعا كشخصين عربيين ناضجين اخترنا الأسلوب العربي الناضج لحل الصراع... اللي بيجي الأول هو اللي بيعمل اللي هو عايزه...
#مغامرات_رمضانية


المساجد التي لم يتيسر ذكرها:
- مسجد ادريس: مسجد كبير وضخم ، مشهور نسبيا ، ومن اجمل المساجد معماريا في المنطقة، به شيخ مصري من الأرياف خيف الظل مبتسم دائما، يحب اقامة مسابقات بعد التراويح ببعض الاسئلة عن السيرة النوية، وعادة يسأل فلا يجيبه أحد، فيظل يسخر من الحضور ومن ضعف علمهم بالنبي حتى يجيبه احدهم ليربح كارت من أمازون بعشرة دولارات...

- مسجد أبوبكر الكبير: هو اكبر من أبو بكر الصغير ، به امام افريقي عذب الصوت، لكن عظته كانت بلغة غريبة عن اذني قريبة من العربية .. قد تكون أحد اللكنات الصومالية.

- مسجد مابس: هو مسجدي القريب ، وهو من انشط مسجد المنطقة، به مزيج من العرب والاسيويين والامريكيين، لكنهم جميعا يغلب عليهم تيسر الحال، لذا نفقات المسجد عادة تكون عملاقة بقدر التبرعات التي يحصل عليها، ومن المذهل مقارنة مسجدي هذا والتبرعات التي يجمعها بأحد المساجد الفقيرة مثل مسجد التقوى (أيوه أنا باصلي في مسجد الطبقة البرجوازية الأنانية، حد ليه شوق في حاجة ؟)

- مسجدي ايكور وبلفيو: وهما متبعدان نسبيا، لكنهما متقاربان جدا في الديموغرافية والايديولوجية.. وهي ديموغرافية غنية متنوعة مثل مابس، لكن يغلب عليهم الطابع السلفي الكلاسيكي، وكلا المسجدان لا يعترف برؤية اتحاد مسلمي شمال امريكا ويقوم بتطلع الرؤية بنفسهما شأنهما شأن أي مسجد سلفي يحترم نفسه.

- مسجد بوثل: نظرا لبعده، فإن أهل بوثل متضرين للصلاة فيه بغض النظر عن الايدلوجية، فنتج عن ذلك مسجد سلفي محافظ يحاول ألا يكون سلفيا جدا مراعاة لجيرانه.

- مسجد اتحاد مسلمي شمال غرب: هو مسجد باكستاني، والمثير للاهتمام فيه هو ان وقت الأذان لا يؤذن المؤذن، ولكنه يجلس لتفسير  القرآن –بالباكستاني- لثلث ساعة ثم يامر المؤذن ليأذن بعدها.. ولله فقط يعلم لماذا..

- مسجد ايفرت: لم أجد المسجد، فإما اغلق أو تم نقله.. وكان يجب ان اشك في الأمر حين يكون عنوان المسجد 1226طريق الكازينو...

صورة لقمر يوم 15 رمضان من بيتي في كيركلاند

Monday, 8 April 2013

بوصلة العقيدة: وعود الثواب وربنا اللي نعرفه



"ليه تبقى ذوق لما الخناق هيكون عليه ثواب اكبر ؟"
وانا صغير كان بابا دايما بيشجعني على الصلاة في الصف الاول، وانا كنت بحب أصلي في الصف الاول لدرجة إني كنت بحشر نفسي على طرف الصف حتى لو مش هاعرف اسجد كويس. بس ساعات لما بكون واخد مكان كويس في الصف الاول، والاقي واحد جارنا دايما بيصلي في الصف الاول وجه متأخر في مرة، أو واحد عجوز بيحب يصلي في الصف الاول كنت بسيبله مكاني وأعزم عليه واقول هو أكيد أولى.. لما سألت بابا عن إذا كان الإيثار في الصالحات عليه ثواب كبير ولا لأ، قالي مش المفروض تعمل كده لأن الصف الاول ثوابه اكبر، والعبادات مفيهاش إيثار.. بالرغم من أنا كنت صغير إلا إني ماقتنعتش، وقلت حتى لو ثواب الصف الاول اكبر، أنا افضل ابقى اخلاقي كويسة واسعد الناس عن إني أصلي في الصف الاول...
القصة ديه دلوقتي بفتكرها دايما يوم الجمعة لما أكون قاعد في الصف الاول، ويجي راجل متأخر ويحشر نفسه مكاني منغير مايعتذر ولا حتى يبصلي عشان ياخد ثواب الصف الاول.. ودايما بيكون نفس الراجل... باقول دايما الراجل ده اكيد بيفكر بنفس المنطق... ليه تبقى ذوق لما الخناق هيكون عليه ثواب اكبر ؟
مشكلتي هنا مش في انه خد مكاني، لأني كان ممكن اسيبله مكاني عادي ومش هازعل. مشكلتي الحقيقية في الطريقة اللي بيفكر بيها: إن الاعتماد على النص والدليل عنده همش تماما الاعتماد على صحة السريرة.. حاجة زي ديه المفروض منغير أي دليل تعتمد على سريرتك الصحيحة وتشوف فورا إنك لما تاخد حق الناس، أو حتى تضايقهم عشان تاخد ثواب فيها مشكلة كبيرة. إن اكيد ربنا مش هيقولنا زقوا بعض عشان الأشطر هو اللي ياخد الثواب...
طبعا غني عن الذكر إن الاتنين سلفيين; بابا والراجل اللي بياخد مكاني... 
.
.
.

"ليه يكون عندنا أولويات ونفكر في فقه الموقف لما يكون فيه حديث بيتكلم عن حرمة الميت"
الموضوع ده تجلى بشدة تاني وانا باطلع رخصة القيادة الأمريكية... ببساطة أنت ممكن تحط قلب احمر صغير في رخصة القيادة بتاعتك عشان لا قدر الله لو مت، ممكن المستشفى اللي مت فيها يستخدموا اعضائك لو حد تاني محتاجها. وأنا طول عمري معجب بالمنطق ده وشايف إن محدش محتاج أعضائه لو مات، ليه ماينقذش حياة ناس تانية خصوصا انه مش خسران حاجة... فكان من الطبيعي أول ماجيت اطلع الرخصة الأمريكية قلت للموظفة إني مهتم بالموضوع ده، وعايز أبقى متبرع.. في وسط الدردشة عرفت إني مسلم وقالتلي إيه ده إزاي أنت مسلم وهتتبرع باعضائك ؟ أنا واحدة صاحبتي مسلمة وبتقول التبرع بالأعضاء حرام على المسلمين.. أنا طبعا استغربت جدا، قلت إزاي حد بيقول انه حرام ؟ ده احنا عندنا في الاسلام من احيا نفسا فكأنما احيا الناس جميعا، وقلت للست حسب معرفتي مفيش حاجة كده وجايز صاحبتك ديه مش فاهمة كويس أو هي فئة مختلفة من المسلمين (شيعة مثلا).. لما رجعت البيت دورت في الموضوع لقيت إن فيه فعلا فقهاء كتير قوي بيحرموا التبرع بالأعضاء بعد الموت عشان حرمة الجسد.. وضايقني جدا إزاي الرأي ده منتشر في العالم الاسلامي.. برضه بالاعتماد على فهمي لعدل ربنا واولوياته مكنتش محتاج دليل اصلا عشان اثبت إن الكلام ده غلط.. يكفي إن حرمة الدم عند الله اكبر من حرمة الكعبة، يعني لو هنقطع من الكعبة عشان ننقذ إنسان يبقى لازم ده يحصل… طبعا جزء كبير من سبب انتشار الرأي ده بيرجع لأن ثقافة التبرع مش موجودة عندنا، ثقافة الحفاظ على الحياة اصلا مش موجودة عندنا، بس مع ذلك السبب الاكبر ورا انتشار الرأي ده هو تغليب النص على الفهم والسريرة … ليه يكون عندنا أولويات ونفكر في فقه الموقف لما يكون فيه حديث بيتكلم عن حرمة الميت..
برده غني عن الذكر إني لما سألت بابا قالي التبرع بالأعضاء حرام....
.
.
.
"بوصلة السريرة"
نقاش زي نقاش هل التبرع بالاعضاء حلال ولا لأ أنا اقتناعي بيه شبه عقائدي، يعني لو جبتلي ألف دليل على حرمته هافضل مقتنع انه حلال بل ومحبب و قد يكون فرض كفاية على المجتمع كمان… طبعا احنا مش عايزين نلغي النصوص ونمشي ورا هوانا، النصوص ربنا ادهالنا لسبب، عشان تهدينا وتورينا الصح فين حتى لو عقلنا شايف غير كده...لكن فيه ثوابت لازم تكون موجودة ومترسخة في عقيدتك تمنعك إنك تمشي ورا أي حاجة بتخالف الثوابت ديه... 
مشكلة بعض الناس انهم بينسوا الهدف من الدين، الأولويات اللي الشرع اتوجد عشانها. بينسوا دايما إن النص خاضع للتأويل، وإن فقه الموقف ممكن يعطل العمل بالأحكام، وإن فيه ثوابت في الدين مفيش أي نص يقدر يغيرها، زي إن الله هو العدل العادل دائما .. بعض الناس ديه بيكون راغب في الجنة بشدة لدرجة انه بيفقد سريرته وبوصلته في الحياة ويمشي ورا أي نص بيوعد بثواب .. الناس اللي أنا دايما بهزر معاهم واقول عليهم بيستحموا بس عشان النضافة من الايمان، ولولا وجود الحديث ده ماكنوش استحموا …طبعا الله اعلم بالحساب ، بس أنا نفسي إن احنا من آن لآخر كده ننسى الحاجات اللي شيخ الجامع بيقول إنها بترضي ربنا، ونفكر فعلا إزاي نرضي ربنا اللي احنا عرفناه وبنحبه من عقيدتنا..


Monday, 4 February 2013

My satire years

So 4 years ago I felt we had too much going on in our class that we needed a news letter, I made a satire 2 page newsletter in which I made fun of most of our teaching staff, and my friends where included of course. this was supposed to be a regular issue but I never got to do it more than once because I didn't have the time nor the energy.. too bad because it got out to other classes, and even some of the professors and TAs mentioned here heard about it.. I guess academia never really went well with satire.
A year later I still thought they were good material for our critical work, so I took a photo of every professor during his lecture at the most intense part of his talk, then later made some comics from these photos, then a year later a quirky photo about a professor, and then finally a play that ridiculed all of our famous professors and even the infamous cafeteria man "3am 7ossny"...
It all seemed to fit most of my friends comfort zones, the newsletter however didn't. Some of my friends expressed concern that this was too offensive to some people and it could get to them someday... not that they will do anything, but they will be offended.
Well back then I was more like Bassem youessef's view of things "it's free speech, if they don't like it, they can suck it", now I'm more concerned about offending them not because I think this is wrong, but because I think they might get the wrong idea.. it might actually convey a wrong message of how we felt about our teachers.
So I assure you, we had no bad feelings for our teachers, except for the pet peeves here and there, the weaknesses that we thought they had, but we still respected them. And ridiculing them doesn't change that fact...
That view however doesn't change the fact that I still think satire isn't wrong (I wouldn't personally do it on people who can't take a joke well, but it's still not wrong), and abiding by this view I hereby re-share all of my 'critical' work during my college years...

Starting with the infamous news letter:


Then the staff comics: http://bit.ly/CECUComics

And finally the play that I co-wrote and starred in: (script) 
http://bit.ly/CECUPlayScript
(I seem to have lost the video, but I'll try to look for it and put it here):



Friday, 25 January 2013

My take on the largest snowball fight in history




So here’s what I learned from going to the largest snowball fight in history:

1- Seeing that I live by a spirit of a child, one would expect much hostility from me for such an event, yet such hostility wasn’t good enough for that crowd, as when I first entered the field, I thought that the big ice rocks were too dangerous to throw and I might hurt someone, that was right before I got hit in the back of my head with a larger ice rock of the size of a soda can.. And that’s when I declared war against humanity and went nuts on nice people I didn’t know.

2- When you see a big spacing right in the middle of the field where no one goes, and those who dare there are usually bombarded hard enough by everyone, that they no longer can see where they’re going, it’s usually not a good idea to go there -3 times- with the intentions of deliberately targeting the largest group of professional throwers in the field… also the third time where they might have been anticipating you and holding rocks in the size of a well fed babies might particularly be the worst idea. Moreover, just for the record when you lose a friend during the raid, you should always move on, there is a big probability that he has already became a lost soul.

3- Capturing a castle flag and running in the middle of the field is a great, fun, and exciting way to get killed. Especially when it has only succeeded a handful of time. So try to remember that when you’re doing it for the third time and around 5,000 people are shooting at you, and you get a killing blow right in your glasses (which by the way reminds me that real men don’t wear protective eye wear, also real men can get blind really, really quickly) it was your idea in the first place to take a random flag to a random castle that you chose to make your own.

4- When stealing 3 out of 4 flags by yourself fails to keep any of them from getting stolen back, then there comes a time where you have to do a ‘brave heart’-style-speech by shouting at random strangers about our collective loyalty to a big chunk of snow that we just happen to be close by and whether or not we are willing to kill other people for it. “this has to mean something” I said, “it’s going to be the largest hit in the day” I said… well you might’ve enjoyed the only organized attack that was done that day if you weren’t the one who’s organizing it, and volunteered to steel 3 flags at once while the rest of your loyal citizen bombard the enemy citadel as a distraction. You might have found it fun if you were not dragged by six random strangers (who are now the enemy) and thrown in the air for your pity crime of stealing the holy flags. But hey, at least you managed to pass the flags to a fellow freedom fighter before you were captured... Now your sacrifice has a meaning because your castle (remember the random chunk of ice you choose) is now the only castle that held the 4 flags at once, all thanks to the organized attack that you planned. You may now rest in peace.

5- Finally after getting beaten by everybody, it’s a bad idea to try to catch your breath when people are counting down to throw the largest amount of snowballs in history, it’s a bad idea to stand and look up in marvel and awe, it’s a bad idea to stand and look in general, it’s a bad idea to even stand…

Boy, those crazy folks were nuts… I mean, who takes a snowball fight that serious anyway? You know, unless you were fighting for a rag of cloth on a pole… then that has to mean something !

And just so you get the feeling of how it was, here's a very well made video that I might have appeared on, or didn't... not really sure, all nutbags look the same to me now...



Wednesday, 28 March 2012

Rice of the fallen


Just to set things clear here, I have cooked rice before, and it turned out to be great. It's just that I have a really bad memory, and sometimes when I forget things, I tend to procreate instead of just looking it up, partially because I love to experiment, but mostly because I'm just too lazy to look it up!

So cooking rice is simple right? You just have to add water, boil it, add some more, lower the temperature, and wait... or was the adding water part after that? meah I'm sure it's just a tiny detail that would'nt matter... or is it ?


It was when the rice went yellow and had this really weird form that I first suspected it, and of course the burning smell helped as well.


I kept going on just to see what might happen, but I still had my suspicious as the rice slowly turned brownish and smoke filled the kitchen...



I got some of it on a plate and despite it's *ehm* not so nice appearance, I thought it could still be saved; it just had too much water in it...



So I figured after I went this far I can't just give up that easily...


Microwave!! The best solution to dry up anything… well, almost anything...



And there's always that other solution...



And finally I decided to cook something a little bit less sophisticated



What really happened, is that I was busy doing something else, and it got burned, I looked up the right way to do it, and I knew I completely messed up the order, so I figured what the hell, I might as well try it to the end and have fun shooting it :D
And also I didn’t end up eating an apple, I made pane fish sticks with molten cheddar cheese in Arabian bread, but that wasn’t funny to shoot, so I decided to shoot the apple instead :D

Monday, 6 February 2012

زجل - ليه ؟









...مات الشهيد
شهيد البلد
حياة كاملة
من يوم مااتولد
صارت حطام
ذكرى فارغة
زي الزبد
مات الشهيد
طب مات ليه ؟
موته غير إيه ؟
دمعة صادقة نزلت على خد اصحابه ؟
صرخة عالية طلعت في وش جلاده ؟
نعي طوييييل..
في جورنان..
في برنامج...
جوه الشقة على بابه ؟
صرخة ألم ؟
عبرة لزمن ؟
زيادة في تمن...
غرامة اللي نفذ أمر وأصابه ؟
كتر عبادة ؟
شجب وبلادة ؟
ملف زيادة...
في قضية خاين اطلق عليه كلابه ؟
طب ليه الشعر دايما اسئلة ؟
متفصلة...
وجوابها ليه مش عندنا ؟
وفيه بداله اجوبة
متنطورة
ألواح إزاز متكسرة
لو حاولت تحطها
مع بعضها
مش راح تنفعك
وهتجرحك
هتزيد في حيرتك اسئلة
هتدوس في جراحك كلها
لانها
قضاء وقدر !
طب ليه القدر
اصبح قدر
ربك قضى
أمره نفذ
طب والقضى
جه بالقضا
عشان ربنا
عايز القضا
ولا القدر
له علاقة بوضعنا
بتصرفتنا كلنا
بكلامنا وبطبعنا
بهمنا وبحزننا
بكل واحد مننا
كلمة منه صغيرة..
موقف مجاش في مخنا
بسبه مات
واحد شهيد
مات الولد..
فلذة كبد
اب مريض
وام الولد
طول عمرها
في تربيته شقيانة
لا يهمها
سلطة...
ولا ناس للدم خوانة
ناس كتير
ملهاش عدد
سرقوا البلد
وسابوها في حجر بترتعش
و كروشهم في البرد دفيانة
وتسأل ليه ؟
يهمها إيه ؟
وهي بـ ضناها شبعانة...
لا دهب ولا صوف
ولا حق ألوف
ولا ميت حلوف...
هتعدمه
...ينسيها فراقها لضناها
واحنا في عيد
نهتف ونزيد
ثوار وعبيد
إن قضيتنا كسبانة..
نحن نريد
حق الشهيد
وحكم جديد
ووحدة إيد...
وهنمسح ذل ومهناة
ماهو أهل الدار,
لو صار قرار...
الدار بايدهم
هتبقى الست فرحانة
يا بختها...
يا هناة وفرحة قلبها
وهي ابنها
ماعادش واقف جنبها
كأنه حتة منها
وقعت بامر ربها
اتقطعت...
من لحمها
ودمها..
يا بختها...
والناس حوليها كلها
الازرق مزين صوابعها
ومذيعة كانت قبلها
تسمع كلام اللي يقولها
وتلحس بيادته
وكعبها
خلاص معدش يهمها
بتشجب وتقول رأيها
يا بختها...
أصل ابنها..
لو لسة واقف جنبها
والمذيعة نفسها
لسة مع كلام اللي يقولها
وتلحس بيادته كلها
كان ابنها
شتملها
المذيعة وأهلها
وزعل شوية منها
عشان كده
يا بختها
إن ابنها
معدش واقف جنبها !!


زجل/عبدالرحمن مجدي
2/2/2012

من وحي مجزرة بورسعيد التي راح ضحيتها مايقرب من 70 شابا في مستهل العمر, انتهت حياتهم التي بدأت لتوها بدون سبب واضح... ولم يبقى إلا علامات استفهام كبيرة تحيط بموتهم, فمارس الكل عادته من شجب وتحليل ودفاع وتبرئة... وبقي الموت في المنتصف يرمق الجهتين في استغراب... هل اصبح شيئا عاديا لهذه الدرجة ؟ قطعة اثاث قديمة اعتدنا تواجدها فـتجاهلنا وجودها تماما وصارت اداة نستخدمها يوميا في سعينا نحو اهدفنا.. فليرحم الله من ماتوا, وليرحم ارواحنا قبل أن نقبض, لنرى حقيقة الموت الذي اعتدناه

بقلم/ عبدالرحمن مجدي 
صورة/ احمد هيمان

Wednesday, 25 January 2012

My first Vlog

قررت اجرب أعمل فيديو بلوج (vlog) عشان اشرح فيه من وجهة نظري إيه المطالب اللي احنا كثوار عندنا وعي نأمل إنها تتحقق... التجربة جديدة بالنسبالي فـياريت تقوللي استمر ولا أرجع للكتابة :)


Monday, 12 December 2011

لماذا الوسط ؟


نخوض الآن أول تجربة ديمقراطية حقيقية في تاريخنا، ويقع على عاتقنا عبء اختيار حاكم مصر بعد أن نشأنا منذ نعومة أظافرنا على أن يختير لنا... فبدلا من أن يدعي متسلطا ما أنه يعلم الأصلح، صرنا نحن - شعبا وثورة - مطالبين بأن نعلم الأصلح، ونختاره ونتحمل مسئولية اختيارنا، ولذلك كان من الواجب أن نتريث في اختياراتنا ولا نندفع وراء مشاعرنا، ونقيم كل الجوانب ونحسب تبعات الاختيار بأبعاده المختلفة لكي لا نختار عصام شرف آخر...   
ولكي نتعلم من أخطاء الماضي، صار من المنطقي ألا نختار الأصلح أو الأفضل أو الأشرف فحسب، فالاختيار الذكي هنا هو اختيار الأنسب لكل منصب مع الأخذ في الاعتبار وقت الاختيار الحرج، سواء كان في ذروة الثورة أم في وقت استقرار ورخاء، وطبيعة الشعب المحكوم، وهل سيتقبل سياسات من اخترناه - مهما كانت مثالية - أم سيرفضها وتتعرقل مسيرة الاصلاح، وأيضا طبيعة القوى السياسة الموجودة على الساحة والخريطة المتوقعة لقوتها وتمثيلها في البرلمان، مع توافر المعايير الأخرى كالنزاهة والخبرة بالطبع.
ولهذا امضيت الأشهر الماضية في البحث عن الحزب المناسب للفترة الحالية، والذي أراه باجتهادي المتواضع الأصلح والأنسب لمصلحة الوطن، وقد وجدت ضالتي في حزب الوسط... وفيما يلي الأسباب التي دفعتني إلى هذا الاختيار، وثقتي فيه، بل وتزكيته لأصدقائي ومعارفي.

اولا: تاريخ الوسط

عادة ما تبدأ الاحزاب بالتحدث عن تاريخها، فكل حزب له تاريخا مشرفا ما، وهو ليس بالضرورة ذو اي دلالة على حاضره، فهناك احزابا عريقة لها تاريخ طويل في الكفاح الوطني صارت غير فاعلة اليوم نتيجة موت حلم المؤسس أو تغيره،ومنها من صار مرتعا للفلول ورجال الاعمال الطامعين في القوة، ولكن حين يكون من أسس الحزب هو من يزعمه حاليا، فان تاريخه يعطيك نبذه عن امكانيات الحزب وما وما يمكن ان يحدثه من تغير.
ومع ذلك فانا لا اتحدث عن تاريخ الوسط، اذ إن معظمنا يعرف قصة انفصالهم عن الاخوان ونضالهم لتأسيس حزب من عام 1996، ولكني ساتحدث قليلا عن احداث قد تكون غائبة لدى البعض، كسبب انفصالهم عن جماعة الاخوان المسلمين، فعكس ما يظنه البعض، وعكس ما بررت به قيادات الاخوان وقتها، لم يكن سبب الانفصال رفض جماعة الاخوان تأسيس حزب سياسي في ظل العهد البائد فحسب، ولكن كان من اهم أسباب الانفصال كما اوضحها عصام سلطان نائب رئيس حزب الوسط كان الفكر الإقصائي الشمولي كما وصفه أ/عصام في احدى اللقاءات (رابط الفيدو في آخر المقال)، كما اوضح في نفس اللقاء ان اختلاف مؤسسي الحزب مع ادارة الاخوان والطريقة التي تدار بها الجماعة يعود إلى قبل الانفصال بـ10 أعوام، وأن ذلك كان اخر خيار بنسبة لهم، لكنهم لم يجدوا بد منه بعد ان كان فرض الرأي وعدم وجود نقاش سياسي داخل الجماعة قد بلغ مبلغه، وقد ايدهم في ذلك سياسيين كثر من الاخوان وخارجهم، مثل الدكتور عبدالمنعم أبوالفتوح والدكتور رفيق حبيب نائب رئيس حزب الحرية والعدالة حاليا وجورج اسحق مؤسس حركة كفاية وغيرهم، فالاخوان كجماعة لم يكونوا مستعدين للتوغل في السياسة، وكان جل همهم العمل الميداني والنزول إلى الشارع، بينما كان مؤسسي الحزب من المفكرين والسياسيين المخضرمين وأرادوا احداث تغيير حقيقي عن طريق العمل السياسي الديمقراطي.

ومن الجدير بالذكر ان الوسط لم يتوقف بعدما رفضت الهيئة العليا للأحزاب طلب إنشاء الحزب، فقد ظل مؤسسوه يتقدموا بالطلب وراء الطالب، ويخوضوا حربا في المحاكم، وفي نفس الوقت كان لابد من اثراء الجانب الميداني ايضا لأنه الحزب المقتصر على السياسة هو حزب على ورق فقط، فدخلوا حقل العمل الميداني حتى يتركوا الاثر المطلوب في الشارع خلال العشر سنوات السابقة للثورة (شاهد الوثائقي عن حزب الوسط قبل الثورة)

ثانيا: المواقف
كما ذكرنا لم يقتصر الوسط على العمل السياسي فقط، فلم ياخذ الموقف السلبي الذي اخذته معظم احزاب ما بعد الثورة في ان يأسوا من العمل السياسي، أو يأسوا من العمل الميداني، أو كلاهما معا كسائر الاحزاب التي لم يكن لها وجود وتحججت ببطش نظام مبارك، كما كان الوسط ولا يزال متقبلا للاخر يتعاون لمصلحة الوطن، فكان من أبرز المشاركين في الجمعية الوطنية للتغير، وشارك مؤسسيه في الثورة منذ أول يوم وحتى تنحي مبارك.
وجاءت مواقف الوسط بعد الثورة لتعكس تمرسه السياسي وتوجهه الثوري، فقد كان دائم الرفض لعروض الحكومة القاصرة ومطالبا دائما بما هو افضل، مما يوضح اهمية الموقف الثوري لدى احزاب المعارضة، فالتوجه الاصلاحي نادرا ما يؤتي ثماره في اوقات الثورة، أو حتى كمعارضة في وجود حكومة اصلاحية ايضا... والتوجه الاصلاحي هنا يمثله موقف الاخوان وبعض الأحزاب الأخرى القابل بمعظم المهادنات والغير ممانع للتفريط في المطالب الأساسية، بينما كانت الكتل السياسية الأبرز والأكثر اصرارا على المطالب في مواجهة العسكري هي 6 ابريل وائتلاف شباب الثورة وحزب الوسط.

ثالثا: الفكر

كانت من اهم التغييرات التي بدأ بها حزب الوسط لدى نشأته في العقد الماضي هي ترجمة الشعارات البراقة لبرامج حقيقية تعكس رؤية سياسية واضحة ومتفقة مع الشعارات التي يرفعها الحزب، مما يدل على نضج التوجه السياسي فالبرامج ذات طابع سياسي لا هي مبنية على العمل الميداني فقط، ولا هي تفتقر إلى توجه فكري يكون بمثابة العمود الفقري للبرنامج مثل معظم احزاب مابعد الثورة التي ليس لها توجه واضح وتحاول ان ترضي جميع الاطراف مما سيؤدي قطعا إلى عدم رضا جميع الأطراف.
ومن اهم مميزات حزب الوسط كفكر، الطريقة التي يدار بها الحزب، فالقرار يأخذ في الحزب بمنتهى الديمقراطية كما يسمح لكل الاعضاء بالمشاركة حتى الاعضاء الجدد، و بالطبع ليس هناك قرارات تأخذ من وراء ستار فلا يعرف لها سبب مثل قرارات النزول وعدم النزول، فالشفافية في التعامل هي أساس في أي حزب ناجح.
واخيرا فان المرجعية الاسلامية تعتبر من اهم النقاط التي تشكل فكر الوسط، فهي التي تجعل الحزب يلتزم بالشريعة فلا يقبل بأن يقر قانون أو يسكت على قانون قائم يخالف المبادئ أو الأحكام التي وردت فيها نصوص قطعية الدلالة ولكنه يوجد آلية قابلة للتنفيذ برؤية سياسية خبيرة وهو فى نفس الوقت يفصل فصلا كاملا بين دور الدعوة ودور الدولة، وتلك المرجعية ايضا هي التي تجعل من القضايا العربية والاسلامية كالقضية الفلسطينية على اجندة الحزب لدى دخوله البرلمان.

اخيرا: ملخص الاسباب والتحليل
1- برلمان ما بعد الثورة لا شك ستكون الاكثرية فيه للاخوان، وهم ذوي فكر اصلاحي يصلح لوضع خطة اصلاحية طويلة المدى، وتطوير أجهزة الدولة شيئا فشيئا حتى تتغير، وقد يكون هذا ما يريده البعض في اوقات الاستقرار، لكننا قطعا لسنا في وقت الاستقرار، بل نحن في امس الحاجة إلى المواقف الثورية داخل البرلمان حتى يتسنى لنا استئصال الفلول وتطهير أجهزة الدولة في اسرع وقت، وهنا تأتي ادور الاحزاب الثورية مثل الوسط حتى لو كانت اقلية داخل البرلمان فستقوم من أداء الأغلبية.
2- لا يمكن تمرس الشيء بدون التفرغ له، فلم يجعل الله لرجل من قلبين في جوفه، وحزب الوسط بعد انفصاله عن الجماعة اصبحت السياسية شغله الوحيد، فلا هو جماعة جل خبرتها في العمل الميداني والرقابي، ولا هو يستقي خبرته واسمه من مواقفه في الميدان وحدها، والتي لا تكفي كخلفية لوضع دستور قوي.
3-  المرجعية الاسلامية هي الضامن الوحيد على ان من تعطيه صوتك لن يخالف الشريعة في نص صريح، وهي تعكس مدى اهتمام الحزب بالحفاظ على هوية مصر كدولة عربية اسلامية حرة، وهو ما سينعكس في امور مثل التعليم والإعلام.
روابط:
وثائقي عن الوسط قبل الثورة : http://www.youtube.com/watch?v=CKxVB7Q7Tjw
http://www.youtube.com/watch?v=8jpD2lsH_n0&feature=related سبب انفصال الوسط عن الجماعة

Monday, 12 September 2011

الحكم البطيخية والطريق إلى الوبا



بعد احداث يوم الجمعة 9-9 حصل تغير كبير في وجهات نظر ناس كتير... وبدأت بعض الآراء البطيخية تأخذ وضعها في انفخة الشعب المصري الحكيم، ونظرا لأن احنا شعب فاهم من يومه، وفاقسين كل حاجة وكل حد، فكان من الطبيعي إن الحقيقة المبينة دية تتجلى على ألسنة الخلائق من حكماء الشارع المصري...
ودي بعض الحكم اللي تنزلت علينا بترتيب درجة غباءها مش بترتيب تنزلها:
"الاولتراس التزموا بضبط النفس ومالهمش دعوة"... لأ أنا اللي كسرت وزارة الداخلية، اقولكم أنا اللي كنت بشتم في ماتشات الاهلي، والاولتراس كانوا بيقوللي اتقي الله ويسدوا ودنهم عشان مايسمعوش الكلام البذيء بتاعي !! احنا هنضحك على بعض ؟ الاولتراس زيهم زي بقيت شعب مصر بيكرهوا الشرطة، بس الفرق انهم متعودين على لغة العنف... أنا كنت هناك الجمعة الصبح ومصورهم وهم نازلين شتيمة وخناق في أي ظابط أو عسكري عند الداخلية... ولولا إن فيه بعض الناس من بره الاولتراس (ناس لسة بعقلها يعني) مسكوهم كانوا كسروا الداخلية من الصبح... لأ وكل ده مش عشان حال البلد ولا الثورة ولا حتى الشهداء... لأ ده عشان اللي اتمسكوا شغب في ماتش اسوان !! في سنة 1802 الحاج توماس جفرسون كتب جواب لمعمدان الكنيسة قاله افكس لنفسك عشان خلط الكنيسة بالدولة ده مش نافع... الحاج توماس ده لو صحي من قبره نصاية كده وشاف الاولتراس اسم الله عليهم وهم بيخلطوا الكورة بالسياسة كان زمانه شق هدومه وجري ملط في الشارع... المعمدان نفسه كان زمانه شق هدومه وجري ملط !!

"العالم اللي اقتحمت السفارة ديه كانت وش متأجرة" إيه الفكاكة ديه ؟ وش كمان ؟ "اشتباه تدخل ايراني في احداث سفارة اسرائيل" أيوه اكيد طبعا.. ماهو مينفعش نقول اسرائيل، ولا استنى كده يمكن تنفع... الشعب المصري دايما في تحليلاته العميقة الفكيكة التنينة، دايما بيبص على حاجة واحدة بس... طالما وحش لينا يبقى حلو ليهم، وطالما حلو ليهم يبقى هما اللي عملينها... قرش شرم الشيخ بقى، انفلونزا الطيور، امتحان الثانوية العامة، طالما بتنطبق عليه القاعدة ديه يبقى هما، وهما ديه ساعات بتبقى مطلقة كده... هما اللي عملوها.. هما مين ؟ أنت وذوقك بقى... لو ناصري تبقى بند في معاهدة كامب ديفيد، لو قومي تبقى اسرائيل، لو ليبرالي تبقى السعودية... يعني ظبط نفسك بقى، كل واحد وشطارته... وكل ماتكون حاجة مستحيلة أكتر كل ماتكون اشطر، لأن محدش غيرك فاهمها... صدام عايش وهو اللي بيعمل كده ؟ وماله يا حبيبي... مايضرش... المهم إن العيال ديه هي نفسها بتاعت يوم 28 اللي منهم الشهداء اللي احنا طايرين بيهم السما... هم نفس العيال اللي ماشيين ورا غضبهم ومتغاظين من النظام، نفس العيال اللي ولعوا في البوكس الفاضي يوم 28 من باب الغيظ... هم اللي لما معرفوش يوصلوا لمدرية امن الجيزة واحد فكيك من اياهم قالهم طب ولا على ايه، ماالسعودية مش عملالنا احترام وسفارتهم زي الفل اهه... هم اللي كان لما يضرب عليهم غاز عند السفارة يرجعوا لورا عشان يشموا هوا، فيلاقوا اعلان موبينيل يقوموا مقطعينوا... أصل ده بتاعت سواريس الخاين... ناس عندها طاقة وعنف وغلب وبتدور على قضية تؤمن بيها وتضحي عشانها عشان يحسوا إن في حاجة في حياتهم ليها معنى أكبر من أكل العيش... واحنا اللي ادينالهم أول جرعة يوم ماطلعنا الثورة، ووفرنالهم قضية... بس لما سبناهم وحالهم فضل زي ماهوا، دوروا علينا مالقوناش، فكان لازم يخلقوا قضية... شافوا الهيصة اللي عملنها للي نزل العلم، وشافوا المجلس بيبني جدار بعد مارفع العلم من تاني، كأنه بيقولهم لا تاكلوا من هذه الشجرة... الغباء والتخبط اللي حصل عند الداخلية والسفارة كان غلطتنا، لاننا اخدنا من مبارك شخشيخت السياسة ولعبنا بيها، ولما زهقنا، سيبناها في الشارع بدون توعية.
"الشعب المصرى اشترى حريته ونسى الكتالوج .... فـــ عمال يلعب فى كل الزراير" كأن عَمر حمزاوي انجج دراع حازم صلاح ابواسماعيل، والبرادعي إدى رنة للاخوان واخدوا 6 ابريل ونزلوا ضرب في السفير !! صحيح مش هم دول مصر، بس اللاعبين السياسيين في مصر عارفين كويس هم بيعملوا إيه... والتخبط السياسي الموجود ديه معركة التصفية مش أكتر، الشعب اللي بيستغل حريته ده هم النشطاء السياسيين... الفاعلين في الاحزاب والجاماعات... اكيد مش هم الاولتراس مثلا... واكيد الغلطة مش في الحرية "الزيادة" ده لو كان فيه حاجة اسمها حرية زيادة اصلا، لازم نفرق بين حرية التعبير والتسيب الأمني... لو كنت من اصحبنا الفككة كنت قلت اكيد التسيب ده كان الغرض منه... والله اعلم جايز الفكاكة ده فيها شيء من الصحة، بس مفيش دليل !!

"لقد خسر التيار الليبرالى والعلمانى اخر كرت لهم مع الشعب المصرى نتيجة احداث امس و تجلت بقوة حكمة التيار الإسلامى فى قرار عدم المشاركة يوم 9/9" كأن برضه عَمر  حمزاوي شال مطوة قرن غزال في جيب بنطلونه اللي عليه صورة تامر، وركب ورا ابراهيم عيسى على المكنة الصيني بتاعته وهاتك يا ضرب في الأقسام.. والاخوان كانوا قاعدين في اخر الكادر بيقولوا تؤ تؤ تؤ !! التيار الاسلامي رفض المشاركة في التحرير، بقية التيارات دعت للمشاركة في التحرير، ومفيش أي نيلة حصلت في التحرير... لو كانت ديه غلطة حد، فهي غلطت الناس الفاهمة اللي سابت ناس تانية مش فاهمة تروح على السفارة والداخلية لوحدهم.

"قانون الطوارئ اتفعل يعني مش هتقدر تفتح بقك تاني... ابقى وريني إزاي هتعمل مظاهرات تاني يا حدق" يامي يامي يامي... تصدق خفت وركبي بتخبط على الجيران ؟ اصلا احنا كنا عايشين طول الفترة اللي فاتت ديه في دولة بدستور غير مفعل، دولة ماشية بمزاج عمو المشير... الناس كانت بتخش محكمات عسكرية كده بلطجة... يعني أنا عايز احبسك هحبسك الوقت اللي يعجبني وحتى مش هاعمل زي النظام القديم وأكلف نفسي وأألف سبب... أنا هدخلك كده !! الدولة كانت ماشية بلا قانون اصلا، هيعمل إيه الطواريء ده ؟ هيقبض على ال10000بتوع كل جمعة اللي في التحرير ؟ ولا هيخلي الاولتراس يبطلوا شتيمة ويغنوا أغنية بكار ؟ قانون الطواريء رجع عشان النجم بتاع المجلس مش عايز وجع دماغ على المحكمات العسكرية... فـقال احنا نلبسها في الداخلية أحسن وأهو كله بثوابه...

طول عمرنا بنقول اللي اتكسر يتصلح، ويوم الجمعة مكنش استثناء... اللي اتكسر هيتصلح باذن الله، لكن في جروح اعمق من جروح... واكبر جرح عمله يوم الجمعة مكنش قانون الطواريء ولا الجرحى من الشعب والداخلية ولا موقفنا الدبلوماسي اللي بقى أبيض من الصيني بعد غسيله... اكبر جرح كان ثقة الناس اللي في بيوتها في "الثوار" بتوع التحرير... الناس ديه كده كده مكنتش طايقانا... ويوم الجمعة اثبتلهم إن احساسهم كان في محله وأي حاجة هتتعمل فينا بعد كده احنا نستاهلها... الموضوع وصل لجمل من نوعية يضربوا الميدان كله بالنار ويقتلهم ويخلصوا !! ودول مش بس حزب الكنبة، ديه ناس كانت نزلت الثورة معانا وشاركتنا في حلمنا في يوم من الأيام... دلوقتي دارت علينا الايام واتشوهت صورتنا اللي معرفش يشوهها التدليس... اللي معرفش طلعت زكريا يعمله بالكنتاكي عملناه احنا بانقسامتنا وتسرعنا، وخلينا اللي كان في يوم من الايام متهم معانا انه اجندا، يتمنالنا الموت أو السكوت... يا ترى هل هنفوق لدورنا تجاه "البلطجية" و"العالم المتأجرة"، ولا هنفضل نشتم فيهم لحد مانروُح كلنا في الوبا ؟